السيد محمد بيرم الخامس التونسي
125
صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار
سادسا : أن النواب السياسيين والقناصل الفرنساويين في الممالك الخارجية يتوكلون ليحموا أشغال تونس وأشغال رعيتها ، وفي مقابلة هذا فحضرة الباي تتعهد بأن لا تعقد معاهدة عمومية من غير أن تعلم بها دولة الجمهورية ومن غير أن يجعل على موافقتها من قبل . سابعا : دولة الجمهورية الفرنساوية ودولة حضرة الباي أبقوا لأنفسهم الحق في أن يؤسسوا ترتيبا في المالية التونسية ليتمكن لهما دفع ما يلزم الدين التونسي العام ، وهذا الترتيب يضمن في حقوق أصحاب الدين التونسي . ثامنا : إن غرامة الحرب يغصب عليها القبائل العصاة بالحدود والشطوط ، وتفعل دولة الجمهورية مع حضرة الباي فيما بعد شروطا على كميتها وكيفية دفعها ، ودولة حضرة الباي تضمن في ذلك . تاسعا : للمدافعة على منع إدخال السلاح والآلات الحربية للمملكة الجزائرية الفرنساوية ، فدولة باي تونس تتعهد بأن تمنع دخول الأشياء المشار إليها من جزيرة جربة ومرسى قابس وسائر المرسى الجنوبية في المملكة . عاشرا : إن هاته المعاهدة توضع لدى رضاء دولة الجمهورية الفرنساوية وترجع في أقرب مدة ممكنة لحضرة الباي السامية . حرر في 12 مايس سنة 1881 بالقصر السعيد ، الإمضاء : محمد الصادق باي والجنرال بريار . والذي يؤكد صدق التواطؤ من قبل أن الوالي طلب ظاهرا من نواب فرنسا وهما أمير العساكر والقنصل أن يمهلاه مدة للتأمل من حالة الشروط ، فأجابه القنصل : بأنه لا داعي إلى ذلك حيث أن الشروط عند وزيرك منذ مدة وتأملتها أنت وهو ولم يبق إلا الإمضاء ، ويؤيده أيضا أن رئيس المجلس البلدي السيد محمد العربي زروق أحد أعضاء مجلس الشورى أصر على عدم الموافقة على إمضاء الشروط ، وألح على الوالي بذلك عند جمعه للمجلس وأمير عسكر فرنسا منتظر لانبرامها ، ونصحه بأن ما يخشى منه بعدم الإمضاء سيقع لا محالة بعيد الإمضاء فالتمسك بالبراءة الأصلية أسلم وأشرف ، وعورض بأنه قد علم أن الوالي إذا لم يصحح يولي الفرنسيس عوضه أخاه الثالث محمد الطيب باي ، لأنهم أكدوا أن له اتفاقا مع الفرنسيس فأجاب بأن جميع الأهالي لا تطيع الوجه المذكور وعلى فرض قهرهم يكون الوالي على شرفه وربما اضطرت الدول إلى التداخل بوجه يحسن الحال ، فلم يلتفت لكلامه وعزل أثر ذلك من جميع وظائفه وجعلت عليه مراقبة في داره وحجر عليه مخالطة الناس وتحقق مزيد الإضرار به ، إلى أن احتمى بقنسلاتو انكلتره وسافر عن وطنه وأقام بالآستانة . ويشهد صراحة للتواطؤ ما صرح به البارون « بيلنك » الفرنساوي في تشرين لود سنة 1881 بما وقع في هاته المسألة وأنه كانت أرسلته دولته حيث كان أحد مأموري الوزارة